أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

16

أنساب الأشراف

عن محمد بن سيرين عن معقل بن يسار قال : أول ما عرف بيني وبين عامر بن عبد قيس أني رأيت قوما عرضوا لرجل من أهل الذمة فكلمهم فيه ، ثم حول وركه ونزل عن دابته فقال : كذبتم ، والله لا تظلمون ذمة الله اليوم وأنا شاهد . قال : وبلغني عن عامر أنه قال : لا آكل اللحم ، ولا السمن ، ولا أتزوج النساء ، ولا أصلي في المسجد ، ولا يمس بشري بشر أحد ، وأنا خير من إبراهيم ، فأتيته فقلت له ذلك فقال : أما اللحم فإني رأيت هؤلاء أحدثوا في الذبائح شيئا كرهناه ، فإذا اشتهينا اللحم بعثنا فاشترينا شاة فذبحناها وأكلنا من لحمها ، وأما السمن فإني آكل ما يجيء من هاهنا ، وأشار ابن عون إلى البر ، ولا آكل من هاهنا وأشار إلى الجبل ، وأما قولهم إني لا أصلي في المساجد فإني أحضر الجمعة ، ثم اختار أن أصلي هاهنا ، وأما قولهم اني لا أتزوج النساء فإنما لي نفس واحدة وقد كدت أعجز عنها ، وأما قولهم إني قلت : إني خير من إبراهيم ، فإنما قلت إني أرجو أن يجعلني الله مع الذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين [ 1 ] . حدثنا أحمد ، ثنا خلف بن الوليد عن عباد بن عباد عن يونس بن عبيد عن الحسن قال : كان عامر بن عبد قيس إذا صلى الصبح تنحى إلى ناحية من المسجد فجلس فيها ، ثم قال : من أقرئه ؟ . فيأتيه قويم فيقرئهم حتى إذا طلعت الشمس وأمكنت الصلاة قام فصلى حتى ينتصف النهار ، ثم يرجع إلى بيته فيقيل ، ثم يرجع إلى المسجد إذا زالت الشمس فيصلي حتى يصلي الظهر ثم يصلي العصر ، ثم يجلس مجلسه ذلك في المسجد ويقول : من أقرئه فيأتيه

--> [ 1 ] سورة النساء - الآية : 69 .